محمود صافي

288

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

فيستطيبه ويضحك به ، فيؤدي ذلك - وإن أوجده واحد - إلى تكثر السخرة وانقلاب الواحد جماعة وقوما . التنكير : في قوله تعالى « لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . . . وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ » . حيث نكّر القوم والنساء ، لأن كلّ جماعة منهية ، على التفصيل في الجماعات ، والتعرض بالنهي لكلّ جماعة على الخصوص ، ومع التعريف تحصيل النهي ، لكن لا على التفصيل بل على الشمول ، والنهي على التفصيل أبلغ وأوقع . الفوائد : - مكارم الأخلاق . . هذه الآية نزلت في ثلاثة أسباب . . 1 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ قال ابن عباس : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، ذلك أنه كان في أذنه وقر ، فكان إذا أتى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وقد سبقوه بالمجلس ، أو سعوا له حتّى يجلس إلى جنبه فيسمع ما يقول ، فأقبل ذات يوم ، وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر ، فلما انصرف النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فلم يجد مجلسا ، قام قائما كما هو ، فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يتخطى رقاب الناس ، ثم يقول : تفسحوا ، فجعلوا يتفسحون له ، حتى انتهى إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وبينه وبينه رجل ، فقال : تفسح فقال له الرجل : أصبت مجلسا فاجلس ، فجلس ثابت خلفه مغضبا ، فلما انجلت الظلمة غمز ثابت الرجل فقال : من هذا . قال : أنا فلان ، قال له ثابت : ابن فلانة ، وذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية ، فنكس الرجل رأسه واستحيا ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقال الضحاك : نزلت في وفد بني تميم ، كانوا يستهزئون بأصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) من الفقراء . 2 - السبب الثاني قوله تعالى : وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ روي عن أنس أنها نزلت في نساء رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) عيرن أم سلمة بالقصر . وعن ابن عباس أنها نزلت في صفية بنت حيي ، قال لها بعض نساء النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) : يهودية بنت يهوديين .